الشيخ محسن الأراكي
82
كتاب الخمس
والجواب واضح : بعدما ذكرناه من أنّ نصف السدس لم يكن واجباً جديداً ، بل هو الخمس نفسه بعد ابقاء ما زاد على نصف السدس منه تحت التحليل العام الذي كان قد أصدره الإمام سابقاً ، وأبقاه في هذه الرواية على الضياع والغلّات في خصوص ما زاد على نصف السدس منها ، فمصرف نصف السدس هو مصرف الخمس . الشبهة السادسة : ما ذكره المحقّق الهمداني من أنّ ظاهر الرواية خروج الأرباح عن الغنائم ، وأنّ الغنائم يراد بها خصوص غنائم الحرب ، لإثبات الخمس في الثاني خاصّة دون الأوّل ، فظاهر الرواية تغايرهما ، وكذا اختلافهما في المصرف ، وأنّ خمس الأرباح مختص بالإمام ولذلك تصرَّفَ فيه الإمام بالتحليل بخلاف خمس الغنائم « 1 » . والجواب عنها : أوّلًا : إنّ عطف الفوائد على الغنائم ، وتفسير الغنائم في الرواية وتطبيقها على موارد عديدة لا علاقة لها بالحرب ، قرينة قطعية على إرادة مطلق الفائدة من الغنيمة ، ولا ينافي ذلك تحليل الإمام لبعض موارد الفائدة أو الغنيمة وعفوه عن الخمس المتعلّق بها . وثانياً : خروج الأرباح عن الغنائم - كما أسلفنا - ليس خروجاً عن حكمها وهو وجوب الخمس بالأصل ، بل هو خروج بالعفو والتحليل الذي دلّ عليه كلام الإمام ( ع ) في رواية ابن مهزيار الأُخرى التي أشرنا إليها ، وقد جاءت هذه الرواية لتضيّق من دائرة التحليل السابق ، وتعيد إيجاب الخمس إلى مجموعة من الغنائم ممّا صرّحت به الرواية ، وإبقاء بعض آخر من الغنائم - كالأرباح - في دائرة التحليل كالسابق . وقد اتّضح ممّا ذكرناه عدم ورود شيء من الإشكالات على الرواية ، وأنّها بالإضافة إلى صحَّتها سنداً ، سليمة دلالة .
--> ( 1 ) . مصباح الفقيه ، كتاب الخمس : 125 .